السيد كمال الحيدري
34
دروس في التوحيد
بعد بيان أقسام التركيب نقول إن مهمّة التوحيد الأحدي أن يثبت بساطة الحقّ سبحانه وأنّه غير مركب بأي نحو من أنحاء التركيب . وهذا ما سنتناوله من خلال البرهانين العقلي والنقلي بشقّيه القرآني والروائي . 1 . البرهان العقلي على التوحيد الأحدي يمكن عرض البرهان العقلي على عدم تركّب الواجب تعالى بأيّ نوع من أنواع التركيب من خلال التسلسل التالي : البرهان الأول : على عدم تركّب الواجب من وجود وماهية ويمكن بيانه من خلال مقدّمتين : المقدّمة الأولى : لو كان للواجب تعالى ماهيّة لكانت ممكنة ؛ ذلك لأنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي ، لا موجودة ولا معدومة « 1 » ، أي أنّ الوجود والعدم ليس شيء منهما مأخوذاً في حدّ ذاتها ، بأن يكون أحدهما ( الوجود والعدم ) عينها أو جزأها ، فهي لا تأبى أن تتّصف بهما . إذن الوجود لا هو عين الماهيّة ولا جزؤها ولا هو لازم لها ، سواء كان لازماً اصطلاحيّاً كالزوجيّة بالنسبة للأربعة ، أو لازماً ذاتيّاً كالإمكان بالنسبة لها . المقدّمة الثانية : كلّ ممكن فهو محتاج إلى علّة . وهذا حكمٌ أوّليّ بديهيّ ، لأنّ الماهيّة متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ، فيحتاج تلبّسها بالوجود إلى سبب وعلّة . وعلّة تلبّس الماهيّة بالوجود إمّا ماهيّة الواجب ، أو غيرها ، ولا ثالث لهما . والثاني محال ؛ لأنّه يلزم أن يكون الواجب بالذات واجباً بالغير ، وهو ينافي كونه واجب الوجود بنفسه ، فينحصر الأمر في أن تكون علّة تلبّس الماهيّة
--> ( 1 ) انظر نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الأوّل من المرحلة الخامسة .